الشاشات والمشاعر واللعب: موازنة وقت الشاشة والرفاهية العاطفية لدى الأطفال

Navvya Jain
Navvya Jain
3 فبراير 20268 min read
الشاشات والمشاعر واللعب: موازنة وقت الشاشة والرفاهية العاطفية لدى الأطفال

تخيل هذا: أنت تُعدّ العشاء، وطفلك مضطرب بعد المدرسة، وبعد أن شعرت بالإحباط، تُعطي طفلك جهازًا لوحيًا فقط لتتمكن من إنجاز تحضير العشاء والجهاز يمنحك عشرين دقيقة من الهدوء. لاحقًا، تتساءل، هل اعتمدتُ على الشاشات أكثر من اللازم اليوم؟

هذا هو القلق الصامت الذي يحمله كثير من الآباء. في الواقع، أكثر من 60% من الآباء يقولون إنهم يقلقون بشأن مقدار وقت الشاشة الذي يحصل عليه أطفالهم. الشاشات منسوجة في الطفولة الآن، والسؤال ليس ما إذا كان يجب السماح بها، بل كيف نحافظ عليها متوازنة.

في Kids Anywhere Play، نؤمن بالتوازن لا بالحظر. هذا يعني مساعدة الأطفال على بناء القدرة على تنظيم العواطف، والبقاء على اتصال مع الآخرين، وإفساح وقت لنوع اللعب القائم على الاستكشاف الذي يدعم النمو الصحي. سواء كان طفلك يشاهد رسومًا متحركة، يبني بُنى بالقطع، أو يجري مكالمة فيديو مع جدِّه، يمكن لكل لحظة أن تدعم صحته العقلية إذا كانت متجذرة في الاتصال والتنوّع.

سيرشدك هذا المقال إلى كيفية التفكير بواقعية حول وقت الشاشة للأطفال، بعيدًا عن الصرامة. سنستكشف كيف يمكن للشاشات أن تساعد وتعيق النمو العاطفي لدى الأطفال، وكيف تكتشفين/تكتشف متى قد يستخدم طفلك الشاشات لتجنّب المشاعر، وكيف تُدخِل بلطف المزيد من اليقظة والحركة والنشاطات المهدئة في يومهم.

ستجد أيضًا أمثلة عملية وخمس استراتيجيات بسيطة لمساعدتك على إدارة وقت الشاشة دون صراعات قوة أو شعور بالذنب. لأن دعم الرفاه الرقمي لطفلك لا يعني القيام بكل شيء بكمال، بل يعني البقاء حاضرًا، فضوليًا، ومتصِلاً.

لماذا يهم التوازن

الشاشات جزء من كيفية تعلم الأطفال، واستراحتهم، واتصالهم. يمكن أن تكون مصدر فرح، كأن يشاهدوا رسومًا مضحكة، أو يلعبوا لعبة مع شقيق، أو يجري اتصال فيديو مع جدّ. لكن عندما تصبح الشاشات النشاط الافتراضي الافتراضي، فإنها قد تبدأ في إزاحة الأشياء التي تدعم النمو العاطفي وصحة الطفل العقلية.

الأطفال بين سن 3 و10 ما زالوا يتعلمون كيف يديرون مشاعرهم، ويركزون انتباههم، ويبنون العلاقات. هذه المهارات، التي يسمّيها علماء النفس تنظيم العاطفة والتعلّم الاجتماعي والعاطفي، لا تأتي من تطبيق واحد أو برنامج واحد. تنمو من خلال تجارب العالم الحقيقي: اللعب التخيُّلي، الحركة، وقت الهدوء، والاتصال مع بالغين موثوقين.

هذا لا يعني أن الشاشات ضارة. يعني أنها تحتاج أن تكون جزءًا من روتين متوازن، يتضمن مساحة للتعلم القائم على اللعب، والراحة، والأنشطة المهدئة. عندما يكون لدى الأطفال مزيج من وقت الشاشة، واللعب البدني، والاتصال العاطفي، فمن المرجّح أن يشعروا بالاستقرار ويتعاملوا مع المواقف بمرونة أكبر.

إليك مثال يعبر عن الموقف:

طفل في السادسة يعود من المدرسة مُفرط التحفيز وعابس. يطلب الجهاز اللوحي. تقول نعم، لأنك أيضًا تحتاجين لشراء لحظة للتنفُّس. بعد 20 دقيقة من مشاهدة برنامج مألوف، يصبح أكثر هدوءًا. هذا ليس فشلًا. إنه إعادة ضبط. ما يهم هو ما يحدث بعد ذلك: ربما وجبة خفيفة معًا، لعبة سريعة، أو بناء حصن. هنا يتعزز الرفاه العاطفي.

التوازن ليس متعلقًا بوضع حدود صارمة لوقت الشاشة. بل بملاحظة متى يحتاج طفلك إلى الحركة، أو الاتصال، أو الراحة، والتأكُّد من أن الشاشات لا تحلّ محل تلك الاحتياجات.

فهم التنظيم: ما الذي تستطيع الشاشات فعله وما الذي لا تستطيع

الأطفال لا يولدون وهم يعرفون كيف يديرون مشاعرهم. تنظيم العاطفة، والهدوء عند الغضب، والانتظار في دوره، والتعامل مع خيبة الأمل، هي مهارات تتطوّر ببطء، مع الكثير من الممارسة والدعم.

يمكن أن تلعب الشاشات دورًا في هذه العملية، لكنه دور مختلط. من ناحية، يمكن لبرنامج أو لعبة مألوفة أن يساعد الطفل على الاستقرار بعد يوم صعب. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤخر الإفراط في وقت الشاشة، خاصة عندما يُستخدم لتجنّب المشاعر، تطور مهارات التكيُّف.

هذا سيناريو شائع:

طفلك البالغ من العمر 5 أعوام ينهار بعد روضة الأطفال. تعطيه هاتفك لمشاهدة فيديو. يهدأ. هذا ليس خطأً؛ إنه شكل من أشكال التنظيم المشترك. لكن إذا أصبح هذا هو الوسيلة الوحيدة التي يهدأ بها دائمًا، فقد يفوته فرص تعلم أدوات أخرى: التنفّس العميق، حضن، ركن هادئ، أو لعبة طريفة لتغيير المزاج.

يمكن للشاشات أن تدعم التنظيم عندما:

  • تُستخدم عن قصد، لا تلقائيًا.

  • تُقرَن بالاتصال (المشاهدة معًا، التحدث عما يحدث).

  • تُتبع بأنشطة أخرى، مثل اللعب الحسي، الحركة، أو الراحة، التي تساعد الأطفال على إعادة الضبط.

يمكن للشاشات أن تعيق عندما:

  • تصبح هي الحلّ الافتراضي في كل مرة يشعر فيها الطفل بالملل، أو الحزن، أو الغضب.

  • تحل محل فرص التعلّم الاجتماعي-العاطفي في المنزل، مثل التحدث عن المشاعر أو حل المشكلات مع الآخرين.

  • تؤدي إلى فرط التحفيز (محتوى سريع الوتيرة، جلسات طويلة) مما يصعّب على الأطفال الاسترخاء.

الهدف ليس القضاء على الشاشات كأداة للتهدئة. الهدف هو التأكُّد من أنها ليست الأداة الوحيدة. عندما يكون لدى الأطفال مجموعة طرق للتنظيم، مثل الرسم، القفز على ترامبولين، أو التجاور مع أحد الوالدين، فمن المرجّح أن يبنوا مرونة عاطفية دائمة.

الاتصال من خلال الشاشات وما بعدها

لا يجب أن تكون الشاشات معزولة. في الواقع، يمكن أن تكون وسيلة قوية للاتصال، خاصة عند استخدامها معًا. المشاهدة جنبًا إلى جنب، أو لعب لعبة تعاونية، أو مكالمة فيديو مع جدّ يمكن أن تدعم الرفاه العاطفي لدى طفلك وإحساسه بالقرب.

هذا صحيح بشكل خاص للأطفال الأصغر سنًا، الذين يتعلمون أفضل من خلال التنظيم المشترك، وهي عملية إدارة المشاعر بمساعدة بالغ هادئ ومستجيب. عندما تجلس مع طفلك أثناء وقت الشاشة، لستِ تراقبين المحتوى فحسب. أنتِ تقدّمين الحضور. ذلك الحضور يمكن أن يساعدهم على الشعور بالأمان والرؤية والدعم.

جربي هذا:

  • شاهدوا عرضًا قصيرًا معًا ووقِّفا العرض أحيانًا لتسألي: “ما رأيك كيف تشعر الآن؟” أو “ماذا ستفعل لو حدث ذلك لك؟” هذه اللحظات الصغيرة تساعد على بناء محو الأمية العاطفية والتعلّم الاجتماعي-العاطفي.

  • إذا كان طفلك يحب شخصية أو قصة معينة، استخدميها كجسر. “أنت تبني برجًا مثلما فعلت Bluey!” أو “هذا مثل اللعبة التي لعبوها في الحلقة.” هذا النوع من الربط يحوّل وقت الشاشة إلى لغة مشتركة.

يمكن للشاشات أيضًا أن تُلهم اتصالات في العالم الحقيقي. قد يشاهد الطفل فيديو طبخ ثم يطلب المساعدة في المطبخ. أو قد يرى تحدي رقص ويريد تجربته معك. هذه فرص للانتقال من المشاهدة السلبية إلى التعلم القائم على اللعب، دون إجبار.

المفتاح هو البقاء فضوليًا. اسألي ما الذي يشاهده طفلك. شاركيه عندما تستطيعين. وعندما لا تستطعين، تابعي لاحقًا: “ما الجزء المفضل لديك؟” هذه اللفتات الصغيرة تذكّر طفلك أن الشاشات لا تحل محل العلاقات، بل يمكن أن تكون جزءًا منها.

دور اللعب في الرفاه العاطفي

اللعب ليس مجرد متعة، بل هو كيفية فهم الأطفال للعالم. من خلال اللعب، يستكشف الأطفال العواطف، ويتدرّبون على حل المشكلات، ويبنون مهارات الانتباه. إنه أحد أقوى الأدوات لدعم النمو العاطفي لدى الأطفال، وهو شيء يمكن للشاشات أن تُلهِمَه أو تقطعه.

عندما يكون الأطفال منغمسين في اللعب الحسي، الألعاب الخيالية، أو بناء شيء بأيديهم، فهم لا يمرّون الوقت فحسب، بل ينظّمون جهازهم العصبي. يتعلمون كيف يركّزون، كيف يتعاملون مع الإحباط، وكيف يعبرون عن أنفسهم بدون كلمات.

هنا يأتي دور الشاشات:

يمكن للشاشات أن تثير اللعب. قد يرى الطفل شخصية تبني صاروخًا ثم يحاول إعادة صنعه من صناديق كرتون. عندما تؤدي الشاشات إلى لعب قائم على التعلم، تصبح جزءًا من إيقاع صحي.

لكن عندما يحل وقت الشاشة محل اللعب تمامًا، خاصة اللعب الذي يتضمن حركة أو إبداع أو تفاعل اجتماعي، يفقد الأطفال فرصًا أساسية للنمو. عندها قد تلاحظين مزيدًا من القلق، ضعفًا في مدة الانتباه، أو نوبات عاطفية.

جربي هذا:

  • بعد وقت الشاشة، ادعي طفلك “يلعب بما شاهد”. إذا شاهد برنامجًا عن الحيوانات، اقترحي صنع حديقة حيوانات من الألعاب المحشوة. إذا شاهد رسومًا عن الأبطال الخارقين، قدّمي ورقًا وأقلامًا لتصميم بطله الخاص.

  • احتفظي ببعض المواد المفتوحة النهاية قريبة، مثل القطع، الصلصال، أزياء للتنكر. هذه تدعو للعب العفوي، خاصة عند إطفاء الشاشات.

تذكري، لستِ مضطرة إلى تسلية طفلك في كل لحظة. مجرد خلق مساحة للأنشطة المهدئة واللعب غير المهيكل يساعدهم على إعادة الضبط وإعادة الاتصال بأنفسهم ومعك.

أين يشعر الآباء غالبًا بأنهم عالقون

حتى عندما تعرفين قيمة التوازن، من السهل أن تشعري بأنك تقصرين. يحمل كثير من الآباء شعورًا صامتًا بالذنب حول وقت الشاشة، خاصة عندما تسير الحياة بشكل انشغالي، وتشتد المشاعر، أو تنهار الروتينات.

قد تفكرين/تفكر بهذه الطريقة:

  • “لقد قضى ساعة على الجهاز اللوحي، كان يجب أن أوقِفه/أوقفها في وقتٍ أبكر.”

  • “يبدو أن الآباء الآخرين لديهم الأمور تحت السيطرة. لماذا لا أستطيع؟”

  • “أستخدم الشاشات كثيرًا فقط لأتجاوز اليوم.”

هذه الأفكار شائعة وثقيلة. لكن الحقيقة: الشاشات ليست علامة فشل. إنها أداة. ومثل أي أداة، تعتمد آثارها على كيفية ووقت استخدامها.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الرفاه العاطفي للطفل لا يُبنى في يوم واحد. يتشكل عبر الزمن، من خلال لحظات صغيرة ومكررة من الاتصال، واللعب، والحضور. ستكون هناك أيام كثيفة بالشاشة، وأخرى مليئة باللعب الخارجي وألعاب اللوح. ما يهم هو الإيقاع العام، لا الكمالية.

إذا شعرت بالعجز، ابدئي بملاحظة متى تكون الشاشات مفيدة، ومتى تصبح عادة، ومتى قد يحتاج طفلك إلى شيء آخر: وجبة خفيفة، عناق، جري حول المبنى. هذا النوع من الوعي هو الخطوة الأولى نحو إدارة وقت الشاشة بطريقة تدعم نمو طفلك.

خطوات عملية: ما يمكنك تجربته هذا الأسبوع

لا تحتاجين خطة مثالية أو جدولًا ملونًا لدعم الرفاه الرقمي لطفلك. التغييرات الصغيرة تحدث فرقًا كبيرًا، خاصة عندما تستند إلى الاتصال والفضول والمرونة. إليك بعض الأفكار للتجربة:

1. شاهدوا معًا عندما تستطيعون

حتى 10 دقائق من المشاهدة المشتركة يمكن أن تحول وقت الشاشة إلى وقت اتصال. اطرحي أسئلة مثل: “ماذا تعتقد سيحدث بعد قليل؟” أو “كيف جعله ذلك يشعر؟” هذا يبني محو أمية عاطفية ويساعد طفلك على الشعور بالاهتمام.

2. أنشئ سلة “إعادة ضبط”

املئي صندوقًا صغيرًا بخيارات مهدئة خالية من الشاشة: صلصال، صفحات تلوين، ألعاب قابلة للملاعبة، أو كتاب مفضل. عندما يبدو الطفل مفرط التحفيز أو قلقًا، اعرضي السلة كبديل. تساعد على دعم التنظيم العاطفي بدون موعظة.

3. استخدمي الشاشات كنقطة انطلاق للعب

بعد عرض أو لعبة، ادعي طفلك لتمثيل ما شاهده، أو رسم مشهد، أو بناء شيء مستوحى منه. هذا يجسر وقت الشاشة مع التعلم القائم على اللعب ويحافظ على نشاط الخيال.

4. سمي ما الذي تساعده الشاشات فيه

إذا كنتِ تستخدمين شاشة لتجاوز لحظة صعبة، قولي ذلك بصوت عالٍ: “أنتِ متعبة، وهذا العرض يساعدك على الهدوء.” هذا يعلِّم الوعي ويساعد طفلك على ربط استخدام الشاشة بالحاجة العاطفية.

5. تخلّي عن الشعور بالذنب

الأهم. ستكون هناك أيام مليئة بالشاشات. وهذا مقبول. ما يهم أكثر هو المزيج العام: وقت للعب، والراحة، والحركة، والاتصال، ونعم، بعض وقت الشاشة الممتع. هدفك ليس الكمال، بل التوازن.

فكرة أخيرة

الرفاه العاطفي لطفلك يتشكّل عن طريق آلاف اللحظات الصغيرة، وليس عبر روتين مثالي واحد. الشاشات جزء واحد فقط من الصورة. بقليل من النية والكثير من اللطف، لنفسك ولطفلك، أنت بالفعل تقومين بالعمل الأهم.

About the Author

Navvya Jain
Written by

Navvya Jain

Psychologist focused on helping children build emotional awareness and regulation through everyday experiences